عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
30
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
إلى الخليفة يقول له : إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم * وكذلك جاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ الكبير بحر الحقائق وموضح الدقائق ، العارف باللّه تعالى أبى الغيث بن جميل قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه ونفعنا والمسلمين ببركته يمتحنونه في شئ ، فلما دنوا منه قال : مرحبا بعبيد عبدي ، فاستعظموا ذلك ، فلقوا شيخ الطريقين وإمام الفريقين الفقيه العالم العارف باللّه أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي رضي اللّه عنه ونفعنا به ، وأخبروه بما قاله الشيخ أبو الغيث له ، فضحك وقال : صدق أنتم عبيد الهوى ، والهوى عبده . وكان الشيخ أبو الغيث المذكور أميا ويحضر مجلسه الفقهاء ويسألونه المسائل الدقيقة فيجيبهم . وللمشايخ مع الفقهاء حكايات يطول ذكرها ، وسنذكر شيئا من ذلك إن شاء اللّه تعالى في حكايات الكتاب * وقال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه في رسالته المشهورة : أما بعد ، فقد جعل اللّه هذه الطائفة صفوة أوليائه ، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، جعل قلوبهم معادن أسراره ، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره ، صفاهم من الكدورات البشرية ، ورقاهم إلى مجال المشاهدات لما تجلى لهم من حقائق الأحدية ، ووفقهم للقيام بآداب العبودية ، وأشهدهم مجارى أحكام الربوبية ، وهذا من بعض كلامه ؛ ثم قال في آخر الرسالة : والناس إما أصحاب النقل والأثر ، وإما أرباب العقل والفكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، فأما الذي للناس غيب فلهم ظهور ، وأما الذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه موجود ، فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال ، وهم كما قال القائل : ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس سارى والناس في سدف الظلا * م ونحن في ضوء النهار قال ولم يكن عصر من الأعصار في مدة الإسلام وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ممن له علوّ في التوحيد وإمامة القوم ، إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ وتواضعوا له وتبركوا به انتهى كلامه . وللّه درّ قائلهم في هذه الأبيات :